ماتحتاجه المرأة من لباس لأداء مناسك العُمرة ..
في صفة العُمرة و عظيم فضلها .
بسم الله، والحمد لله الذي جعل البيت مثابة للناس وأمنًا..
العمرة هي رحلة الروح إلى موطنها الأول، وهروب العبد من ضجيج الدنيا إلى رحاب الطمأنينة؛ هي "الوفادة" على أكرم الأكرمين، حيث يترك المؤمن خلفه أثقاله، ويُقبل بقلبٍ يرجو القبول.
فهي ليست مجرد مناسك تُؤدى، أو خطوات تُقطع بين الصفا والمروة، بل هي مِعراج القلوب إلى علام الغيوب. هي تلك النافلة المباركة التي جعلها الله محطةً لتجديد الإيمان، وغسل أدران الذنوب؛ ففي الحديث الشريف:
(العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) . رواه البخاري و مسلم.

وفيما رواه الشيخان من فضائلها : في صحيحيهما رضي الله عنها ، من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: " الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ.
ومنها ما رواه النسائي من حديث ابن عباس رضي اللهُ عنهما أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: ( تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ).
صفة العمرة للمرأة المسلمة : أن تنوي المعتمر أداء العمرة في اليوم الذي ستذهب فيه لأاداء المناسك سواء كان ذلك عن طريق البر ، أو البحر ، أو الجو ، ومن كان من دون هذه المواقيت أَحْرَمَ من موضعه كالساكنين بمكة المكرمة أو كأهل جدة أو بحرة أو غيرها . ويستحب لها أن تغتسل عند رغبتها بأداء العمرة قبل حروجها الى الميقات ولا تتطيب بطيب يظهر رائحته بعد الاحرام و الافضل استخدام مواد منظتات ذات رائحه غير فواحه وذلك قبل أن تلبس المرأة لباس الإحرام ، أما بعد أن تلبس لاباس الاحرام فهو محرم كونه من محظورات الأحرام .
اللباس المستخدم للمرأة المعتمرة : تلبس ما شاءت من الثياب غير متبرج بزينة و أن يكون لباس احتشاماً كاملاً ساتراً لها كما امرها ربنا تبارك و تعالى ، مع تغطيبة الوجه و اليدين ، ثم تصلي الفريضة إن كان وقت فريضة، لتحرم بعدها ، فإن لم يكن وقت فريضة ووافق صلاة التطوع أحرمت بعده.
ثم إذا فرغ من الصلاة نوى الدخول في العمرة فيقول: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ .. لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ عُمْرَة ".وذلك اذا دخلت الميقات .
ويستحب فيها أن يرفع الرجل صوته بذلك اذا دخل الميقات وتخفي المرأة صوتها ، فقد روى أبو داود في سننه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: " أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي وَمَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ . ويبقى يرددها ( أي التلبية ) حتى يصل الى الحرم الشريف .
و إن كان حاجاً زاد فيها } اللَّهُمَّ حِجَّةً لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةَ { كما قالها نبينا الكريم في حجة ، عن ابن ماجه في سننه من حديث أنس بن مالك رضي اللهُ عنه قال: حَجَّ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم عَلَى رَحلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةٍ تُسَاوِي أَربَعَةَ دَرَاهِمَ أَو لَاتُسَاوِي ، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ حِجَّةً لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةَ .
ما تفعله المرأة المعتمرة إذا وصلت الى الحرم الشريف :
يتوجه المعتمرون الى ساحة الطواف للبدء حول الكعبة المشرفة ليجعلها عن يساره، ويستحب أن يقول أذا رأى الكعبة لأول مرة عند دخوله الحرم الشريف "اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. اللهم زِد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة، وزِد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً."
فيطوفون من وراء الحِجْر سبعة أشواط من الحَجَرِ إلى الحَجَر شوط بعد الأخر ويكبرون ( بسم الله و الله اكبر و لله الحمد )
أذا وصلت المعتمرة بمحاذاة الحجر الاسود و المبين في الساحة بالضوء الأخضر،
واذا بدأت الطواف فليس للطواف ذكر خاص ، فلها أن تقرأ من القرآن أو الذكر لله تعالى ما تشاء ويمكنها أن تنتفع بالدعاء لنفسها و ذويها من الادعية المشروعة .

محظورات الإحرام : العمرة لا تلبس النقاب (البرقع) ، ولا تضع الطيب ، و أن نحرص على ستر الوجه كاملاً خمارها تحسباً لمرور الرجال الأجانب من غير ذوي المحرم ، وستر اليدين بلبس القفاز مثلاً . طمعاً في الوقوع في الأثم من حيث لاتعلم .
فإذا فرغت من الطواف و اكملت المعتمرة السبع أشواط فأنها تذهب بعدها إلى مقام نبينا إبراهيم عليه السلام وتقرأ: ﴿ وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ البقرة: 125.
مقام أبراهيم عليه السلام :
وتصلى خلف المقام ركعتين كونها سنة مؤكدة ، ويسن لها أن تقرأ في الركعتين بعد الفاتحة: ﴿ قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون ﴾ في الركعة الأولى، و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد ﴾ في الركعة الثانية.

شرب ماء زمزم : وهو من الاعمال المستحبة في العمرة فإذا فرغت من الصلاة تذهب إلى زمزم فتشرب منها فقد قال صلى اللهُ عليه وسلم عن زمزم : " إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، وَهِيَ طَعَامُ طُعْمٍ، وَشِفَاءُ سُقْمٍ " رواه البخاري و مسلم .
فإن كان يسير دون تزاحم أن ترجع إلى الحجر الأسود فتكبر وتستلمه على التفصيل المتقدم فهو عمل حسن ، لما روى مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي اللهُ عنه في صفة حجة النبي صلى اللهُ عليه وسلم ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فجعل المقام بينه وبين البيت، وكان يقرأ في الركعتين: قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، ثم رجع إلى الركن فاستلمه .
و إن تعذر عليها فلا بأس و تنطلق بدها الى ساحة الصفا و المروة لإكمال السعي .
صفة السعي في العمرة للمرأة :
ويكون بداية السعي من الصفا ، فإذا دنا من الصفا قرأ قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيم ﴾ [البقرة: 158].
ويقول المعتمر : نبدأ بما بدأ الله به ، ثم يصعد على الصفا فيستقبل الكعبة فيوحد الله ويكبره، فيقول:
" اللهُ أَكْبَرْ، اللهُ أَكْبَرْ، اللهُ أَكْبَرْ (ثلاثاً) لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٍ.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحزَابَ وَحْدَهُ (ثلاثاً).
ويدعو بين ذلك ما يشاء من الدعاء لنفسة و اهله وافضل الدعاء ما سُن من الادعية المباركة المشروعة من نبينا الكريم عليه الصلاة و السلام" .
ثم يمشي المعتمر إلى العَلَم (الموضوع) عن اليمين واليسار وهو المعروف بالميل الأخضر ، ثم يسعى منه سعياً شديداً (سرياً سريعاً للرجل فقط ) إلى العلم الآخر الذي بعده، أما المرأة فأنا تسير دون هرولة ، لما روى مسلم في صحيحه من حديث جابر الطويل وفيه: "
ثُمَّ نَزَلَ إِلَى المَرْوَةِ، حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطنِ الوَادِي سَعَى، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى ".
وقال بعض أهل العلم: إن المرأة لا يشرع في حقها الإسراع.

ثم يكمل المعتمر المشي حتى يأتي المروة فيرتقي عليها ويصنع فيها ما صنع على الصفا من استقبال القبلة والتكبير والتوحيد والدعاء فهذا شوط، ثم يعود حتى يرقى على الصفا يمشي موضع مشيه، ويسعى موضع سعيه وهذا شوط ثان، وهكذا حتى يتم له سبعة أشواط، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة، ويجوز أن يطوف بينهما راكباً لأن النبي صلى اللهُ عليه وسلم ابتدأ السعي ماشياً، فلما كثر عليه الناس ركب.
ويستحب له الإكثار من الذكر والدعاء بما تيسر ولو دعا في السعي بقوله: " رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، إِنَّكَ أَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ "، فحسن لثبوته عن بعض الصحابة .
فإذا انتهت المعتمرة من شوطها السابع على المروة قصت جزءً يسيراً من شعرها بقدر عصلة الاصبع و في مكان ساتر لاتكون المرأة فيه تحت نظر الرجال .
صفة القص شعر المرأة بعد اكمال العمرة وقبل التحلل:

وهو آخر ما يكون لإتمام هذا النُسك ، بالنسبة الى المرأة فإنها لاحلق مثل الرجل بل يكفي أن تقصر من كل ضفيرة قدر أنملة ، والأنملة هي رأس عقلة الأصبع من جميع جوانب الرأس، أي ما يقارب طول 1.5 سم ( واحد ونصف سنتيمير) . وبذلك تنتهي العمرة ، ويُحل للمحرم ما حرم عليه بالإحرام.
تقبل الله طاعتكم وجعلها لك نوراً وسروراً في الدنيا و الأخرة .